محمد بن أبي بكر الرازي

173

حدائق الحقائق

الباب السابع والثلاثون في الخلق الخلق في اللغة ، بضم اللام وسكونها : الطبيعة . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هو ما اختاره اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 1 » . وقيل : هو مجموع خصال حميدة ، وصفات شريفة يتضمن اقتراب كل خير ، واجتناب كل شر . وقيل : هو قضاء الحق ، وقبول ما يرد عليك من جفاء الخلق بلا قلق ولا ضجر . وقيل : هو استقلال ما منك ، واستكثار ما إليك « 2 » . وقيل : هو احتمال المؤن : المكروه بحسن المداراة « 3 » . وقيل : هو كفّ الأذى واحتماله من الجنس وغير الجنس . والخلق أفضل مناقب العبودية به يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه مشهور بخلقه ، وقد خصّ اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بما خصه من الصفات الشريفة ثم لم يثن عليه بشئ من صفاته كما أثنى عليه بالخلق : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 4 » وإنما وصفه بالخلق العظيم لأنه جاد بالكونين واكتفى باللّه . وقيل : لأنه لم يكن له همّ إلّا اللّه . وقيل في قوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 5 » : إن الظاهرة : تسوية

--> ( 1 ) الآية رقم ( 199 ) من سورة الأعراف مكية . ( 2 ) في ( د ) : ( استقلال ما معك ، واستكثاره إليك ) . ( 3 ) ثم زاد في ( ج ) : ( كف الأذى فاحتمال المؤن ) . ( 4 ) الآية رقم ( 4 ) من سورة القلم مكية . ( 5 ) الآية رقم ( 20 ) من سورة لقمان مكية .